لماذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: "الدُّنْيَا سِجْنُ الْمُؤْمِنِ وَجَنَّةُ الْكَافِرِ"

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

م2 لماذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: "الدُّنْيَا سِجْنُ الْمُؤْمِنِ وَجَنَّةُ الْكَافِرِ"

مُساهمة من طرف samrasamara في الخميس 16 نوفمبر - 21:16:26

[rtl]ورد عَنْ هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ " الدُّنْيَا سِجْنُ الْمُؤْمِنِ وَجَنَّةُ الْكَافِرِ ". [/rtl]


[rtl]قال الإمام النووي في "شرح صحيح مسلم" "معناه: أن كل مؤمن مسجون ممنوع في الدنيا من الشهوات المحرمة والمكروهة مكلَّف بفعل الطاعات الشاقة، فإذا مات استراح من هذا وانقلب إلى ما أعدَّ الله تعالى له من النعيم الدائم والراحة الخالصة من النقصان.[/rtl]


[rtl] وأما الكافر فإنما له من ذلك ما حصل في الدنيا مع قلته وتكديره بالمنغصات فإذا مات صار إلى العذاب الدائم وشقاء الأبد"، حيث أن المؤمن صرف نفسه عن لذاتها فكأنه في السجن لمنع الملاذ عنه، والكافر سرحها في الشهوات فهي له كالجنة.[/rtl]


[rtl]ويتبين معنى هذا الحديث أن الدنيا مهما عظم نعيمها وطابت أيامها وزهت مساكنها؛ فإنها للمؤمن بمنزلة السجن لأن المؤمن يتطلع إلى نعيم أفضل وأكمل وأعلى وأما بالنسبة للكافر فإنها جنته لأنه ينعم فيها وينسى الآخرة. [/rtl]


[rtl]ويتوضح من خلال آيات الذكر الحكيم "وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الْأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ " (محمد: 12)، وحيث أن الكافر إذا مات لم يجد أمامه إلا النار -العياذ بالله- فكانت له النار ولهذا كانت الدنيا على ما فيها من التنغيص والكدر والهموم بالنسبة للكافر جنة، لأنه ينتقل منها إلى عذاب إلى عذاب النار -العياذ بالله- فالدنيا بالنسبة له بمنزلة الجنة. [/rtl]


[rtl]ويذكر عن ابن حجر العسقلاني -رحمه الله- صاحب "فتح الباري"؛ وكان هو قاضي قضاة مصر في وقته: كان يمر بالسوق على العربة في موكب فاستوقفه ذات يوم رجل من (اليهود) وقال له إن نبيكم يقول "إن الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر" وكيف ذلك وأنت في هذا الترف والاحتفاء وهو يعني نفسه اليهودي في غاية ما يكون من الفقر والذل فكيف ذلك؟[/rtl]


[rtl]فقال له ابن حجر - رحمه الله - "أنا وإن كنت كما ترى من الاحتفاء والخدم فهو بالنسبة لي بما يحصل للمؤمن من نعيم الجنة كالسجن، وأنت بما أنت فيه من هذا الفقر والذل بالنسبة لما يلقاه الكافر في النار بمنزلة الجنة؛ فأعجب اليهودي هذا الكلام وشهد شهادة الحق. [/rtl]




[rtl]قال "أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله"؛ فإن الدنيا دار ظعن ليست بدار مقام، وإنما أنزل إليها آدم عقوبة، فاحذرها يا أمير المؤمنين؛ فإن الزاد منها تركها، والغنى فيها فقرها، تذل من أعزها، وتفقر من جمعها، فاحذر هذه الدنيا الغرارة الخداعة، سرورها مشوب بالحزن، فلو أن الخالق لم يخبر عنها خبرًا، ولم يضرب لها مثلا لكانت قد أيقظت النائم، ونبهت الغافل، فكيف وقد جاء من الله عنها زاجر؟.[/rtl]


[rtl] فما لها عند الله قدر ولا وزن، ما نظر إليها منذ خلقها، ولقد عرضت على نبينا محمد مفاتيحها وخزائنها، فأبى أن يقبلها، وكره أن يحب ما أبغض خالقه، أو يرفع ما وضع مليكه.[/rtl]


[rtl] زواها الله عن الصالحين اختيارًا، وبسطها لأعدائه اغترارًا، حيث قال رسول الله –صلى الله عليه وسلم- "ما الدنيا في الآخرة إلا كمثل ما يجعل أحدكم أصبعه في اليم فلينظر بم يرجع"، (مسلم). [/rtl]


[rtl]وحيث أن الله -سبحانه وتعالى- خلق الدنيا دار اللأواء والشدة والضنك، فيها الكدر وعدم الصفو، والتعب والكدح والنصب، فهذا من طبيعتها، قال سبحانه مخبراً عن حقيقة خلقة الإنسان " لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي كَبَدٍ " (البلد: 4) يكابد ما في هذه الدنيا من النصب والشدة، تعتريه الهموم والأحزان والغموم. [/rtl]


[rtl] وبخلاف ذلك تميزت الجنة عن الدنيا فليس فيها هم ولا غم، فعلى الرغم مما ذكر الله للجنة من الصفات العظيمة الشريفة قال عن أهلها " لَا يَمَسُّهُمْ فِيهَا نَصَبٌ وَمَا هُمْ مِنْهَا بِمُخْرَجِينَ " (الحجر 489)، وقال عنهم "وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ " (فاطر: 34)، وهذا من حكمة الله البالغة أن جعل في الدنيا هذا الكدح والتعب والنصب، وفيها زينة ومتاع، لكن متعتها مخلوطة بهذه الغموم والهموم والأحزان. [/rtl]


[rtl]ولذلك فإن من رحمة الله أن جعل فيها هذه الشدائد، حتى يذكر العباد أن هنالك داراً أخرى ليس فيها هذه الشدائد، ليس فيها هموم ولا غموم؛ فهذه الدنيا بطبيعتها، وبما يحصل فيها من ألم نفسي إن كان على شيء مضى فهو حزن، أو على شيء حاضر فهو غم، وإذا كان على شيء يخشى في المستقبل فهو هم.[/rtl]


[rtl]ولذلك أهل الإيمان لما عرفوا طبيعة الدنيا لما ينشغلوا بتحصيلها كثيراً، وكما قال الرسول الله -صلى الله عليه وسلم- "من أصبح منكم آمناً في سربه، معافى في جسده، عنده قوت يومه، فكأنما حيزت له الدنيا".[/rtl]


[rtl]وهذا التعب للأجساد، والهم والغم والحزن للنفوس؛ يقاوم بذكر الله تعالى أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ" (الرعد: 28[/rtl]



avatar
samrasamara
نائب الإدارة
نائب الإدارة

احترام القوانين : 100 %
عدد المساهمات : 2840
تاريخ الميلاد : 02/06/1990
العمر : 28

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى