ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّه

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّه

مُساهمة من طرف اعصار في الأحد 17 أبريل - 15:28:51

قال الله تعالى : ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ
خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ وقال تعالى : وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ
اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ وقال تعالى : وَاخْفِضْ
جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ وقال تعالى : مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ
نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا
ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا
الشرح
قال المؤلف - رحمه
الله تعالى - ( باب تعظيم حرمات المسلمين وبيان حقوقهم والشفقة عليهم
ورحمتهم ) ، فالمسلم له حق على أخيه المسلم بل له حقوق متعددة ، بينها
النبي صلى الله عليه وسلم في مواضع كثيرة . منها : إذا لقيه فليسلم عليه ،
يلقي # عليه السلام ، يقول : السلام عليك أو السلام عليكم ، ولا يحل له أن
يهجر أخاه فوق ثلاث يلتقيان فيعرض هذا ويعرض هذا ، وخيركما الذي يبدأ
بالسلام . ولكن لك أن تهجره لمدة ثلاثة أيام ، إذا رأيت في هذا مصلحة ، ولك
أن تهجره أكثر إذا رأيته على معصية أصر عليها ولم يتب منها ، فرأيت أن
هجره يحمله على التوبة ، ولهذا كان القول الصحيح في الهجر أنهم رخصوا فيه
خلال ثلاثة أيام ، وما زاد على ذلك فينظر فيه للمصلحة ، إن كان فيه خير
فليفعل ، وإلا فلا ، حتى لو جهر بالمعصية ، فإذا لم يكن في هجره مصلحة فلا
تهجره . ثم ساق المؤلف عدة آيات منها قوله تعالى : وَمَنْ يُعَظِّمْ
حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ من يعظم حرماته : أي
ما جعله محترماً من الأماكن أو الأزمان أو الأشخاص ، فالذي يعظم حرمات الله
فهو خير له عند ربه ، ومن كان يكره أو يشق عليه تعظيم هذا المكان كالحرمين
مثلاً والمساجد ، أو الزمان كالأشهر الحرم ذو القعدة وذو الحجة والمحرم
ورجب وما أشبه ذلك ، فليحمل على نفسه وليكرهها على التعظيم . ومن ذلك :
تعظيم إخوانه المسلمين ، وتنزيلهم منزلتهم ، فإن المسلم لا يحل له أن يحقر
أخاه المسلم ، قال النبي عليه الصلاة والسلام : بحسب امرئ من الشر أن يحقر
أخاه المسلم بحسب الباء هنا زائدة والمعنى : حسبه من الشر أن يحقر أخاه
المسلم بقلبه ، أو أن يتعدى فوق ذلك بلسانه أو بيده على أخيه المسلم ، فإن
ذلك حسبه من الإثم والعياذ بالله ، وكذلك أيضاً تعظيم ما حرمه الله عز وجل
في المعاهدات التي تكون بين المسلمين وبين الكفار ، فإنه لا يحل لأحد أن
ينقض عهداً بينه وبين غيره من الكفار . ولكن المعاهدون ينقسمون إلى ثلاثة
أقسام : قسم : أتموا عهدهم فهؤلاء نتمم عهدهم . وقسم آخر : خانوا أو نقضوا
قال تعالى : فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ إِنَّ
اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ فهؤلاء ينتقض عهدهم كما فعلت قريش في الصلح
الذي جرى بينها وبين النبي صلى الله عليه وسلم في الحديبية ، فإنهم وضعوا
الحرب بينهم عشر سنين ، ولكن قريشاً نقضوا العهد فهؤلاء ينتقض عهدهم ، ولا
يكون بيننا بينهم عهد ، وهؤلاء قال الله فيهم : أَلَا تُقَاتِلُونَ
قَوْمًا نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ وَهَمُّوا بِإِخْرَاجِ الرَّسُولِ وَهُمْ
بَدَءُوكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ والقسم الثالث : من لم ينقض العهد لكن نخاف
منه أن ينقض العهد ، فهؤلاء نخبرهم بألا عهد بيننا وبينهم ، كما قال تعالي :
وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى
سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ فهذه من حرمات الله عز
وجل ، وكل شيء جعله الله محترماً من زمان أو مكان أو عيان فهو من حرمات
الله عز وجل ، فإن الواجب على المسلم أن يحترمه ، ولهذا قال تعالى :
وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ
وقال وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى
الْقُلُوبِ الشعائر : العبادات الظاهرة سواء كانت كبيرة أم صغيرة ، مثل
الطواف بالبيت ، والسعي بين الصفا والمروة ، والأذان والإقامة وغيرهما من
شعائر الإسلام ، فإنها إذا عظمها الإنسان كان ذلك دليلاً على تقواه ، فإن
التقوى هي التي تحمل العبد على تعظيم الشعائر . أما الآية الثالثة : فهي
قوله تعالى : وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ وفي الآية الأخرى :
لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ والمعنى تذلل لهم ولن لهم في
المقال والفعال ؛ لأن المؤمن مع أخيه المؤمن رحيم به ، شفيق به ، كما قال
الله تعالى في وصف النبي صلى الله عليه وسلم ومن معه : أَشِدَّاءُ عَلَى
الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ وفي قوله : واخفض جناحك لمن اتبعك من
المؤمنين دليل على أن الإنسان مأمور بالتواضع لإخوانه ، وإن كان رفيع
المنزلة ، كما يرتفع الطير بجناحيه ، فإنه وإن كان رفيع المنزلة فليخفض
جناحه وليتذلل وليتطامن لإخوانه ، وليعلم أن من تواضع لله رفعه عز وجل ،
والإنسان ربما يقول : لو تواضعت للفقير وكلمت الفقير ، أو تواضعت للصغير
وكلمته أو ما أشبه ذلك ، فربما يكون في هذا وضع لي ، وتنزيل من رتبتي ،
ولكن هذا من وساوس الشيطان ، فالشيطان يدخل على الإنسان في كل شيء ، قال
تعالى عنه : فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ
الْمُسْتَقِيمَ ( 16 ) ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ
وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلَا تَجِدُ
أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ فالشيطان يأتي الإنسان ويقول له : كيف تتواضع
لهذا الفقير ؟ كيف تتواضع لهذا الصغير ؟ كيف تكلم فلاناً ؟ كيف تمشي مع
فلان ؟ ولكن من تواضع لله رفعه الله عز وجل ، حتى وإن كان عالماً أو كبيراً
أو غنياً ، فإنه ينبغي أن يتواضع لمن كان مؤمنا ، أما من كان كافراً فإن
الإنسان لا يجوز له أن يخفض جناحه ، لكن يجب عليه أن يخضع للحق بدعوته إلى
الدين ، ولا يستنكف عنه ، ويستكبر فلا يدعوه ، بل يدعوه ولكن بعزة وكرامة ،
دون إهانة له فهذا معنى قوله : وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ .
وفي الآية الثانية : واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين ، فهذه وظيفة
المسلم مع إخوانه ، أن يكون هيناً ليناً بالقول والفعل ؛ لأن هذا مما يوجب
المودة والألفة بين الناس ، وهذه الألفة والمودة أمر مطلوب للشرع ، ولهذا
نهى النبي عليه الصلاة والسلام عن كل ما يوجب العداوة والبغضاء ، مثل البيع
على بيع المسلم ، والسوم على سوم المسلم ، وغير ذلك مما هو معروف لكثير من
الناس والله الموفق . وقال تعالى : مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ
أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ
أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا
avatar
اعصار
المـديـر العـــام
المـديـر العـــام

احترام القوانين : 100 %
عدد المساهمات : 32319

https://www.helpub.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّه

مُساهمة من طرف القيصر العربي في الإثنين 18 أبريل - 16:19:51

مشكور على الموضوع أخي

القيصر العربي
عضو نشيط
عضو  نشيط

احترام القوانين : 100 %
عدد المساهمات : 7543

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّه

مُساهمة من طرف اعصار في الثلاثاء 26 أبريل - 15:42:01

مرسي [على] الرد ننتظر
منكـ المزيد |
دمت مبدعا و بـــ الله
ـــاركـ
فيك
تح
ــياتي وشكري ليك
دمت
avatar
اعصار
المـديـر العـــام
المـديـر العـــام

احترام القوانين : 100 %
عدد المساهمات : 32319

https://www.helpub.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّه

مُساهمة من طرف حسين الاردن في الثلاثاء 3 مايو - 17:28:10

بارك الله فيك شكرا

حسين الاردن
عضو نشيط
عضو  نشيط

احترام القوانين : 100 %
عدد المساهمات : 667
تاريخ الميلاد : 13/09/1986
العمر : 31

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّه

مُساهمة من طرف اعصار في السبت 4 يونيو - 17:26:50

شكرا على الرد نورت الموضوع بمرورك
لا تبخل علينا بجميل كلماتك
ولا تنسى أن تزورنا دوما على عنوان واحد

هنا
avatar
اعصار
المـديـر العـــام
المـديـر العـــام

احترام القوانين : 100 %
عدد المساهمات : 32319

https://www.helpub.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّه

مُساهمة من طرف M.AYMAN في الثلاثاء 7 يونيو - 18:29:29

نفعك الله بالموضوع وجعله في ميزان حسناتك


M.AYMAN
عضو نشيط
عضو  نشيط

احترام القوانين : 100 %
عدد المساهمات : 1898
تاريخ الميلاد : 13/10/1985
العمر : 32

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى