الرئيسيةالرئيسية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  
الصحف الجزائرية algerianpress

************
************
************
************
************
************
************
************
************
************
************
************
************
************
************
************
************
************
************
************
************
************
إرسال موضوع جديد   إرسال مساهمة في موضوع
شاطر | 
 

 ماء المحيا

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الطيب بن محمود
عضو نشيط
عضو  نشيط


احترام القوانين : 100 %
عدد المساهمات : 164
تاريخ الميلاد : 15/03/1981
العمر : 35

مُساهمةموضوع: ماء المحيا   11.12.14 10:23

تقول العرب:

فكن رجلارجله في الثرى *** وهمته فوق هام الثريــــــــا
فإن إراقـــة مـاء الحيـــــاة *** دون إراقــــة مـاءالمحيــــا

ماء الوجه يرتبط بحالة الإنسان النفسية،فكلما خلا الإنسان من الهم والغم ومن غلبة الدين وضيق الهموم كان وجهه صافيا .

وقلة ذات اليد وغلبة الدين والفقر بوجه عام ليس عيبا قادحا أبدا لأنه مسألة قدرية .

فالله جل وعلا يقول: {يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاءُ وَيَقْدِرُ} [الشورى:12] وقال سبحانه: {وَلَوْ بَسَطَ اللَّـهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ} [الشورى:27] فلا يمكن أن يُقدح في أحد لأنه كان فقيرا أو قليل ذات اليد .

وأقصد بماء المحيا: أن الكبار من الرجال والأفذاذ من الأحرار والأعزاء من العباد يعلمون أن من حولهم من الأهل والقرابة والإخوان والأصحاب والخلان قد يكونون قليلي ذات اليد، ويمنعهم إبائهم وشيمهم وعزتهم أن يسألوا الناس، فيحاول ذلك القيّم ذلك الأخ ذلك الأب ذلك المربي أن يحفظ على محيا أخيه أن يبقى محفوظا، فيعينه دون أن يخدش حياءه .

لأنه يعلم أنا لاستجداء والإلحاح في الطلب أمر غير مقبول؛ فقد كان جرير مثلا أحد رموز الشعر العربي في عصر بني أميه، ولا يختلف أحد في أنه كان ذائع الصيت ولديه من القدرة الشعرية ما لديه. لكنه مع ذلك لما استجدى بشعره وألحّ في الطلب وأراق ماء وجهه في سلاطين الخلفاء نزلت منزلته عندالناس.

دخل على عبد الملك بن مروان ليقول له:

أتصحوا أم فؤادك غير صاحي *** عشية هم صحـــبك بالرواح
تقول العــــاذلات علاك شيب *** أهذا الشيب يمـنعني مــراح
يكلفني فـــؤادي من هـــواه *** ضعــائن يجتزعن على رماح
عرابـــا لم يدن مع النصـــارى *** ولم يأكـلن من سمك القراح

ولا خلاف في جمال المطلع ثم ينزل ليقول :

تعـــــزّت أم حــزرة ثــم قـــالت *** رأيت الـــواردين ذوو امتيــاح
تعــــلل وهي ساغبــة بنيهــــا *** بأنفــــاس من الشبب القراح
أغثنــــي يا فداك أبي وأمــــي *** بسيب منك أنك ذو ارتيـــــاح
سأشكر إن رددت عليّ ريشي *** وأنبت القوادم من جناحــــي

فأقول: إن العقلاء لا يرضون هذا بمن حولهم، والنبي صلى الله عليه وسلم أسوة في كل خير، فلما شعر عليه الصلاة والسلام بقلة ذات اليد عند جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما فيسفر له قال عليه الصلاة والسلام لجابر: "أتبيعني جملك؟"، قال: نعم يا رسول الله بكذا وكذا، فاتفقا على السعر واشترط جابر أن يركب الجمل حتى يصل إلى المدينة فوافق النبي صلى الله عليه وسلم فلما قدم إلى المدينة أمر صلى الله عليه وسلم بلالا أن يعطي جابرا ثمن الجمل ثم رد الجمل إلى جابر فكأنه أعطاه المال منحة وهبة لكن جعل مسألة البيع مدخلا نفسيا إلى قلب جابر دون أن يخدش عزته وحياءه .

والمرأة اللبيبة إذا شعرت أن إحدى جاراتها أو زميلاتها أو قريباتها قليلة ذات اليد انتهزت فرصة يتهادى النساء فيها في الغالب كأن تضع المرأة مولودا أو تزف ابنة لها أو تنتقل إلى دار جديدة أو ما شابه ذلك فتأتي بالهدية على مستوى أعلى حتى تسدد شيئا من فقر قريبتها أو غيرها من النساء دون أن تخدش وأن تجبر صاحبتها على أن تطلب ذلك الأمر جهارا .

وينبغي على الآخرين على الذين نهبهم ونعطيهم إذا قُدر لنا ذلك أن لا يصيب الإنسان مضاضة في ذلك الأمر فإن الإنسان إذا أخذ مالا دون أن يطلبه فقد وافق السنة، فقد أخرج مسلم في الصحيح من حديث سالم ابنعبد الله ابن عمر عن أبيه عبد الله ابن عمر عن جده عمر بن الخطاب رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطى عمرا مالا فقال : يا رسول الله ! إن في المدينة من هو أفقر مني، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لعمر :« يا عمر ما جاءك من هذا المال من غير أن تكون مشرفٍٍ له ولا سائل فخذه وتموله فإما أن تنفقه على عيالك وإما أن تهبه لغيرك وما كان لا فلا» . أي : ما لم يأتك فلا تطلبه ولا تسأله . قال سالم : فكان أبي، أي : عبد الله ابن عمر لا يسأل أحدا شيئا وإذا أحد أعطاه قبله.

وقد ثبت أن عبد الله ابن عمر رضي الله عنه قبل أعطيات الحجاج بن يوسف رغم ما عرف عن الحجاج واشتهر أنه رجلا ظالما غشوما, وربما كانت غالب أمواله ليست من طريق سليم شرعي.

والمقصود منه: أن حفظ الإنسان لإخوانه وخلانه ومراعاته لشؤونهم وتحمله لهم ماديا ومعنويا مما يكتب له به الأجر ومما يدل على السؤدد والمروءة وعلو القدر. وكلنا إن شاء الله طالب تلك الرفعة الدنيوية المشروعة .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
houhou
عضو نشيط
عضو  نشيط


احترام القوانين : 100 %
عدد المساهمات : 651
تاريخ الميلاد : 22/12/1987
العمر : 28

مُساهمةموضوع: رد: ماء المحيا   11.12.14 20:40

بارك الله فيك أخي على المعلومات القيمة 
أشكرك على تميزك الدائم في إختيارك للمواضيع
جزاك الله كل الخير و العافية 
إن شاء الله


HOURIA
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ﺂ̲ﻟ̲ۆږﺩ̲ة ﺂ̲ﻟ̲ﺟ̅ۆږيےة
المشرفات
المشرفات


احترام القوانين : 100 %
عدد المساهمات : 1264
تاريخ الميلاد : 14/06/1988
العمر : 28

مُساهمةموضوع: رد: ماء المحيا   18.12.14 14:47

جزاك الله كل خير على كل ما تقدمه لنا من مواضيع 


بارك الله فيك وجعله في ميزان حسناتك
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 

ماء المحيا

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1



صلاحيات هذا المنتدى:تستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
ملتقى الجزائريين والعرب :: الركن الإسلامي :: منوعات إسلامية
-
إرسال موضوع جديد   إرسال مساهمة في موضوع