الرئيسيةالرئيسية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  
الصحف الجزائرية algerianpress

************
************
************
************
************
************
************
************
************
************
************
************
************
************
************
************
************
************
************
************
************
************
إرسال موضوع جديد   إرسال مساهمة في موضوع
شاطر | 
 

 الجزء الثاني من الإعجاز البلاغي في التقديم والتأخير

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
اعصار
المـديـر العـــام
المـديـر العـــام


احترام القوانين : 100 %
عدد المساهمات : 27137

مُساهمةموضوع: الجزء الثاني من الإعجاز البلاغي في التقديم والتأخير    11.06.11 16:29


تقديم السمع:

اطّرد
تقديم السمع في القرآن الكريم سواء أكان على البصر أو الرؤية أو العلم أو
القرب... في شأن الخالق أو شأن المخلوقين... وذلك نحو قوله تعالىSad(
قل أرأيتم أن أخذ الله سمعكم وأبصاركم وختم على قلوبكم من إله غير الله
يأتيكم به انظر كيف نصرّف الآيات ثم هم يصدفون )) ( الأنعام 46)


((
سبحان الذي أسرى بعبده ليلاً من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي
باركنا حوله لنريه من آياتنا إنه هو السميع البصير )) ( الإسراء 1 )


(( قال لا تخافا إنني معكما أسمع وأرى )) ( طه 46)

وفي
مجال تقديم السمع على العلم وما جرى مجراه قد أتى في اثنين وثلاثين
موضعاً، هي كل ما جاء فيه[17] وقدّم السمع على القرب في قوله تعالىSad( قل
إن ضللت فإنّما أضلّ على نفسي وإن اهتديت فبما يوحي إلىّ ربي إنه سميع قريب
)) ( سبأ 50 )


ولا
يقف سر هذا التقديم عند تشريف المقدّم على المؤخّر، ولكن المقام يحتمل
تفسيراً آخر... فتقديم السمع على البصر لكونه أهم منه، لأن ما يحصل من ضروب
المعرفة عن طريق السمع لا يحصل عن البصر، والبصر يتوقف في تحصيله للعم على
وسائط لا يتوقف عليها السمع [18].


وقد ورد في القرآن الكريم بعض آيات تقدّم فيها البصر على السمع لعلّة يحملها السياق ومن ذلك قوله تعالى:((
قل الله أعلم بما لبثوا له غيب السموات والأرض أبصر به وأسمع ما لهم من
دونه من وليّ ولا يشرك في حكمه أحداً )) ( الكهف 26 )


فتقدم
البصر على السمع على خلاف المعتاد في آيات الذكر الحكيم، لأن الحديث والله
تعالى أعلم يختصّ بجناب الله تعالى وقدرته على العلم بدقائق الأشياء
فيستوي عنده كل شيء، يقول الزمخشري:وجاء بما دل على التعجب من إدراكه
المسموعات والمبصرات للدلالة على أن أمره في الإدراك خارج عن حدّ ما عليه
إدراك السامعين والمبصرين، لأنّه يدرك ألطف الأشياء وأصغرها، كما يدرك
أكبرها حجماً وأكثفها جرماً وبدرك البواطن كما يدرك الظواهر[19].


وفي سياق الحديث عن الكافرين خصوصاً في مشهد القيامة وساحة العرض، يتغير أيضاً ترتيب السمع والبصر ليتقدم الأخير، يقول تعالىSad(
ومن يهد الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد لهم أولياء من دونه ونحشرهم يوم
القيامة على وجوههم عمياً وبكماً وصماً مأواهم جهنم كلما خبت زدناهم
سعيراً )) ( الإسراء 97 )


وقوله تعالى:(( ولو ترى إذ المجرمون ناكسوا رؤوسهم عند ربهم ربّنا أبصرنا وسمعنا فارجعنا نعمل صالحاً إنّا موقنون )) ( السجدة 12 )

فلم
يعد هناك وجه انتفاع بسمع يفيد الطاعة والصلاح، بل لعله قدّم البصر في مثل
هذه المشاهد لينبئ عن حالهم من الإعراض وعدم الاقتناع اللازم لثبوت اليقين
وكأنهم كانوا في ريب من ذلك اليوم، وهاهم أولاء قد رأوه بأعينهم.


الجن والإنس:

الجن
والإنس من المخلوقات التي جاء ذكرها في القرآن الكريم كثيراً، وقد جاءت على
غير نسق واحد، بل جاءت بعض السياقات قدّم فيها الجن على الإنس، وأخرى قدّم
فيها الإنس على الجن، وذلك تبعاً لاقتضاء المقام وتحرير المعنى، فمن
السياقات التي ورد فيها ذكر الجن مقدماً، قوله تعالىSad(
ويوم يحشرهم جميعاً يا معشر الجن قد استكثرتم من الإنس وقال أولياؤهم من
الإنس ربنا استمتع بعضنا ببعض وبلغنا أجلنا الذي أجّلت لنا قال النار
مثواكم خالدين فيها إلا ما شاء الله إن ربك حكيم عليم )) ( الأنعام 128)


فالخطاب
هنا واقع في يوم الحشر، وهو موجّه إلى الجن على سبيل التبكيت على ما فعلوه
من الاستكثار من الإنس وغوايتهم ولمزيد من التحقير حذف فعل القول أو
النداء والتقدير... ويوم يحشرهم جميعاً فينادي عليهم أو فيقال لهم والله
تعالى أعلم.


وفي
سورة الذاريات حملت الآية جملة خبرية مقتضاها أن خلق الجن والإنس هو من أجل
عبادة الله وحده، فقدّم ذكر الجن لسبقه في الخلق، وذلك في قوله تعالى:(( وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون)) ( الذاريات 56 )


وكذلك الشأن إذا جاء ذكر الإنس مقدماً على الجن ( فلابد من سبب في السياق اقتضى ذلك قال تعالى: (( قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيراً )) ( الإسراء 88 )

فقدّم
الإنس على الجن لأن التحدّي وقع على الناس أولاً حيث أن الرسول مبعوث
أصلاً إلى الناس ويعضد التقديم أيضاً ما جاء بعد الآية المذكورة[20]، قال تعالى: ((
ولقد صرّفنا للناس في هذا القرآن من كلّ مثل فأبى أكثر الناس إلّا كفوراً
وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعاً )) ( الإسراء 89-90 )


تقديم السماء على الأرض:

عندما تقدّم السماء على الأرض فهذا هو الأصل الوارد في سياقات القرآن وهو لحكمة يقتضيها السياق ويتطلّبها المقام كقوله تعالى: (( إن الله عالم غيب السماوات والأرض إنه عليم بذات الصدور )) ( فاطر 38 )

ولا شك في أن ما غاب في السموات كان أعظم وأكثر وأشمل، فقدّم ذكرها ثم قال في نفس السورة:((
قل أرأيتم شركاءكم الذين تدعون من دون الله أروني ماذا خلقوا من الأرض أم
لهم شرك في السموات أم آتيناهم كتاباً فهم على بيّنة منه بل إن يعد
الظالمون بعضهم بعضاً إلا غروراً )) ( فاطر 40 )


فذكرت
الأرض أولاً لأنه في سياق تعجيز الشركاء عن الخلق والمشاركة وأمر الأرض في
ذلك أيسر من السماء بكثير، فبدأ بالأرض مبالغة في بيان عجزهم، ثم قال
سبحانهSad( إن الله يمسك السموات والأرض أن تزولا ولئن زالتا إن أمسكهما من أحد من بعده إنه كان حليماً غفوراً )) ( فاطر 41 ) فقدّم السموات تنبيهاً على عظم قدرته سبحانه لأن خلقها أكبر من خلق الأرض[21].


وبالنظر
إلى سياق الآيات السباقة نجد أن السموات مقدّمة على الأرض وهذا هو الكثير
المعتاد في آيات القرآن الكريم، وقد تقدّم الأرض على السماء خلافاً لهذا
الأصل تبعاً لاقتضاء السياق كما في قوله تعالىSad(
الذي جعل لكم الأرض فراشاً والسماء بناءً وأنزل من السماء ماء فأخرج به من
الثمرات رزقاً لكم فلا تجعلوا لله أنداداً وأنتم تعلمون )) ( البقرة
22).


والله
تعالى أعلم فلعله بدأ بذكر الأرض لأنها أقرب إلى النظر والتأمل وفيها
المستقر والمعاش والفراش وقد وردت هذه الآية في سياق توجيه النظر إلى وجوب
عبادة الله وحده وشكره على نعمه، فقال تعالى قبل هذه الآيةSad( يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون )) ( البقرة 21 )


وقوله:(( وما يعزب عن ربّك من مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء ولا أصغر من ذلك ولا أكبر إلا في كتاب مبين )) ( يونس 61 )

لأن الكلام قبل الآية على أهل الأرض[22]، حيث قال تعالىSad( وما تكون في شأن وما تتلو منه من قرآن ولا تعملون من عمل إلا كنا عليكم شهوداً إذ تفيضون فيه )) ( يونس 61 )

وقال الزمخشري:فإن قلت لم قدّمت الأرض على السماء بخلاف قوله تعالى في سورة سبأ:((
وقال الذين كفروا لا تأتينا الساعة قل بلى وربي لتأتينّكم عالم الغيب لا
يعزب عنه مثقال ذرة في السموات ولا في الأرض ولا أصغر من ذلك ولا أكبر إلا
في كتاب مبين )) ( سبأ 3 )
قلت:حق السماء أن تقدّم على الأرض، ولكنه
لما ذكر شهادته على شؤون أهل الأرض وأحوالهم وأعمالهم، ووصل بذلك قوله (
لا يعزب عنه ) لاءم ذلك أن قدّم الأرض على السماء على أن العطف بالواو حكمه
حكم التثنية[23].


وقدّم ذكر الأرض على السماء أيضاً في سورة إبراهيم في قوله تعالى:(( ربنا إنك تعلم ما نخفي وما نعلن وما يخفى على الله من شيء في الأرض ولا في السماء )) ( إبراهيم 38 )
فقدّم ذكر الأرض أولاً لأنها خلقت قبل السماء ولأن هذا الداعي في الأرض.
وقدّمت الأرض في خمس سور:آل عمران الآية 5 ويونس الآية 61 وإبراهيم الآية
38 وطه الآية 4 والعنكبوت الآية [24]22. ولم يذكر الكرماني الموضع السادس الوارد في آية 40 من سورة فاطر.


وقد
تتقدم الكلمة في القرآن الكريم لاقتضاء المقام وسياق الأسباب التي ينبغي
للمتأمل أن يراها ويعلمها كتقديم غض البصر على حفظ الفرج كما في قوله
تعالى:(( قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم إن الله خبير بما يصنعون )) ( النور 30 )


فالغض
من البصر سبيل عفة الفروج وعفتها وحفظها وهي سبب أيضاً في عدم حفظها،
ولهذا قدّم الغض من البصر على حفظ الفروج للتنبيه على شدّة أثرها في إثارة
النفس ومن ثم فالحث على فضيلة غض البصر من أجل العفة... وقال الزمخشري فإن
قلت:لم قدّم غضّ الأبصار على حفظ الفروج، قلت:لأن النظر بريد الزنا ورائد
الفجور، والبلوى فيه أشد وأكثر[25].


وقد يكون التقديم لتعظيم المقدّم وتشريفه، بتقديم لفظ الجلالة على الرسول، في قوله تعالى:((
ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين
والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقاً )) ( النساء 69 )


وفي الآية الكريمة إجمال في قوله:( أنعم الله عليهم ) ثم تفصيل:( من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين ) وفيه
إثارة ذهنية وتشويق نفسي للوقوف على تعريفهم، فإذا استشرفت النفس لهذا
وتهيّأت له، وقفت على الترتيب من حيث العظمة والتشريف... الأول فالأول ( النبيين والصديقين والشهداء والصالحين ).


وقد يكون التقديم للفت الانتباه لعظم الرسالة وشرفها على النبوة، كما في قوله تعالىSad(
وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنّى ألقى الشيطان في
أمنيّته فينسخ الله ما يلقي الشيطان ثم يحكم الله آياته والله عليم حكيم
)) (الحج 52)
فقد ظهر من الآية عدم المساواة في القدر والمنزلة بين
الرسول والنبي، فالرسول من جمع إلى معجزة الكتاب المنزل عليه، والنبي غير
الرسول / من لم ينزل عليه كتاب وإنما أمر أن يدعو الناس إلى شريعة من قبله [26].


وقد يكون التقديم على عكس ما سبق فيتقدّم ذكر الكلمة من أجل بيان سوء المصير وتحقيره والتنفير منه، وذلك كما في قوله تعالى:((
يوم يأت لا تكلّم نفس إلّا بإذنه فمنهم شقيّ وسعيد ( 105) فأما الذين
شقوا ففي النار لهم فيها زفير وشهيق ( 106 ) ) ( هود 105-106 )


فتصدير
الآية بكلمة ( يوم ) مع تنكيرها أبلغ في الروع والفزع، وفي نفي الكلام عن
النفس على عمومها – كما أفاد التنكير أيضاً – في سياق أسلوب القصر بالنفي
والاستثناء والتعبير بالمضارع ( يأت) لاستحضار الصورة مزيد من إضفاء هذا
المشهد بجلاله ومهابته... ثم بعد هذا الحشد البلاغي يأتي التقسيم
والتفصيلSad فمنهم شقي وسعيد ) مع تقديم للشقي للسبب السالف الذكر... وهذا
أيضاً فيه إجمال، أتى بعده التفصيل الآخر الذي تناول الشقي بتكرار ذكره
وبيان مكانه ( ففي النار ) لتكون وعاء لهم، يعيشون فيها حياتهم بالزفير
والشهيق، وهو ما عرفوه في حياتهم الدنيا ومارسوه، ليستحضروا بذلك المشهد
الحياة الحقيقية داخل النار – عياذاً بالله –


وقد تأتي الكلمة مقدمة لبيان الترتيب والسبق:

فمن حيث السبق في الزمان:قوله تعالى:(( إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي )) ( آل عمران 68 ) ومن حيث السبق في الإيجاد:قوله تعالى:(( لا تأخذه سنة ولا نوم )) ( البقرة 255 )
لأن العادة في البشر أن تأخذ العبد السنة قبل النوم، فجاءت العبارة على
حسب هذه العادة، ذكره السهيلي وذكر معها وجهاً آخر، وهو أنها وردت في معرض
التمدح والثناء وافتقاد السنة أبلغ في التنزيه فبدأ بالأفضل، لأنه إذا
استحالت عليه السنة فأحرى أن يستحيل عليه النوم [27].


وقد تتقدم الكلمة من موقعها في السياق بعدما جاءت في صدر الآية على خلاف ذلك، كقوله تعالى:(( وكذلك جعلناكم أمة وسطاً لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيداً )) ( البقرة 143 )

فقد
تأخّر المتعلّق على شبه الفعل في قوله ( شهداء على الناس ) وتقدّم في قوله (
عليكم شهيداً ) وذلك لأن الغرض في الأولى إثبات شهادتهم على الأمم وليس
فيها معنى الاختصاص، وفي الثانية اختصاصهم يكون الرسول شهيداً عليهم وليس
مجرد إثبات شهادته عليهم [28].


ومن ذلك قوله تعالىSad( يوم تبيض وجوه وتسودّ وجوه فأما الذين اسودّت وجوههم أكفرتم بعد إيمانكم فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون )) ( آل عمران 106 )

فصدر
الآية جاء في سياق المقابلة على هيئة الإجمال ثم التفصيل الذي بدأ بالذين
اسودّت وجوههم، في حين أن البداية كانت بالذين ابيضّت وجوههم، وفي ذلك
تلوين للخطاب لإدخال البشر والتفاؤل أو لا لتعظيم هذه الفئة ثم الانتهاء
بذكرهم أيضاً تعظيماً وتشريفاً، ولذلك بدأ التفصيل بما انتهى إليه الإجمال
والله تعالى أعلم.


ومن ذلك أيضاً قوله تعالى:(( الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مئة جلدة )) ثم قال جل شأنه:(( الزاني لا ينكح إلى زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك )) ( النور 2- 3 )

قدّم
الزانية في السياق الأول لأن الكلام كان عن حد الزنا وهو الجلد، وفيه لفت
للنظر وإيحاء للبشر للمحافظة على عفاف المجتمع عن طريق صيانة المرأة، لأنها
إذا فسقت كانت سبباً في انتشار تلك الجريمة، أما المقام الثاني فكانت
بداية الآية فيه بالرجل ( الزاني ) وهي مسوقة ( لذكر النكاح والرجل أصل
فيه، لأنه هو الراغب والخاطب ومنه يبدأ الطلب[29].


ومن ذلك أيضاً قوله تعالىSad(
وإذا رأوا تجارة أو لهواً انفضّوا إليها وتركوك قائماً قل ما عند الله
خيرٌ من اللهو ومن التجارة والله خير الرّازقين )) ( الجمعة 11 )


تقدمت
التجارة على اللهو أولاً ثم تأخرت ثانياً... ربما كان الاعتبار هنا في هذا
المقام على أنها بمثابة الشيء الواحد، لأن السياق أفاد ذمّ هذا الفعل
واستنكاره، وبدليل أنه قال ( انفضوا إليها )، ولم يقل انفضوا إليهما، لأن
الإنسان إذا ترك خطبة الجمعة وانصرف إلى التجارة فقد فعل اللهو والعبث، فما
بالنا إذا كان هذا مع النبي ؟! هذا ومن المعلوم أنه لا يجوز أثناء الخطبة
مجرد الكلام أو العبث بالثياب ونحوه، فما الأمر إذا كان الخروج للتجارة
التي كان يصاحبها الطبل وقتذاك ؟! فقدّم اللهو في المرة الثانية للتنبيه
على قبح فعلهم وشنيعه..


ثانياً: التقديم للاختصاص:

قد
يتقدم المفعول على فعله أو يتقدم الجار والمجرور أو الظرف والحال ونحو ذلك
لأجل فضيلة الاختصاص، وهو "إما بالتعيين في التردد، أو بردّ الخطأ، أي خطأ
السامع في تعيين المفعول ونحوه إلى الصواب، وهو المراد من التخصيص، كما في
اعتقاد العكس أو الاشتراك كقولك:زيداً عرفت، لمن تردد، إشارة إلى أنه اعتقد
أنك عرفت إنساناً، لكن يتردد في تعيين أنك زيداً عرفت أم عمراً، فقولك
زيداً عرفت، تعيين وتخصيص، أو لمن أخطأ في اعتقاده، بأن اعتقد أنك عرفت
عمراً دون زيد، على عكس عرفانك، فقولك زيداً عرفت، يفيد الاختصاص برد
الخطأ[30]، وإذا قلنا الماء شربت لا غيره، فهذا من الاختصاص الذي يشمل قصر
القلب والإفراد والتعيين.


تقديم المفعول:

ورد تقديم المفعول على فعله أو فاعله لمزية يقتضيها المعنى المراد بثّه في النفوس ومن ذلك قوله تعالى: (( ساء مثلاً القوم الذين كذّبوا بآياتنا وأنفسهم كانوا يظلمون )) ( الأعراف 177 )
فلو جاء السياق مثلاً:كانوا يظلمون أنفسهم لما تحققت مزية تخصيص أنفسهم
وحدهم بالظلم، فجأة "تقديم المفعول به للاختصاص كأنه قيل:وخصّوا أنفسهم
بالظلم لم يتعدّها إلى غيرها[31]" وهنا إبراز للنفس التي ظلمت وتخيّل لأثره
عليها.


ومن ذلك قوله تعالى:(( سرابيلهم من قطران وتغشى وجوههم النار )) ( إبراهيم 50 )

ففي قوله: (
وجوههم ) مجاز مرسل علاقته الجزئية، حيث ذكر الجزء، وهو الوجوه، ذكر
الحاصل هو أن النار تغشى جميع أبدانهم، ولكن في تخصيص ذكر الوجوه وتقديمها
لفت للانتباه لما يلحقهم من المهانة والذلة وهم الذين أرادوا الوجاهة
والمنزلة في قومهم، ومن قولهSad من قطران ) بيانية أي من هذا الجنس.


وردة رحــــمــــــــك الله أماه
   وأسكنك فسيح
    جنــــاتـــــه..
 وردة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.helpub.com
القيصر العربي
عضو نشيط
عضو  نشيط


احترام القوانين : 100 %
عدد المساهمات : 7543

مُساهمةموضوع: رد: الجزء الثاني من الإعجاز البلاغي في التقديم والتأخير    11.06.11 17:33

جزاك الله خيرا كثيرا لا تحرمنا مثل هذا الموضوع



منتدانا في خدمتكم
فكونوا دوما معنا
على
[b]http://www.helpub.com/ [/b]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
اعصار
المـديـر العـــام
المـديـر العـــام


احترام القوانين : 100 %
عدد المساهمات : 27137

مُساهمةموضوع: رد: الجزء الثاني من الإعجاز البلاغي في التقديم والتأخير    11.06.11 18:00

مشكور على المرور أخي والرد الجميل بارك الله فيك


وردة رحــــمــــــــك الله أماه
   وأسكنك فسيح
    جنــــاتـــــه..
 وردة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.helpub.com
أبو سليمان
المشرفون
المشرفون


احترام القوانين : 100 %
عدد المساهمات : 3412
تاريخ الميلاد : 03/11/1996
العمر : 20

مُساهمةموضوع: رد: الجزء الثاني من الإعجاز البلاغي في التقديم والتأخير    12.06.11 16:19

موضوع جميل بارك الله فيك



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
اعصار
المـديـر العـــام
المـديـر العـــام


احترام القوانين : 100 %
عدد المساهمات : 27137

مُساهمةموضوع: رد: الجزء الثاني من الإعجاز البلاغي في التقديم والتأخير    12.06.11 16:27

مشكور على المرور بارك الله فيك


وردة رحــــمــــــــك الله أماه
   وأسكنك فسيح
    جنــــاتـــــه..
 وردة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.helpub.com
 

الجزء الثاني من الإعجاز البلاغي في التقديم والتأخير

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1



صلاحيات هذا المنتدى:تستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
ملتقى الجزائريين والعرب :: الركن الإسلامي :: منوعات إسلامية
-
إرسال موضوع جديد   إرسال مساهمة في موضوع