الرئيسيةالرئيسية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  
الصحف الجزائرية algerianpress

************
************
************
************
************
************
************
************
************
************
************
************
************
************
************
************
************
************
************
************
************
************
إرسال موضوع جديد   إرسال مساهمة في موضوع
شاطر | 
 

 الحضــــارة الإســـلامية بيــــن الحضـــــــارات

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
سامية سعيد
عضو قيد النشاط
عضو   قيد النشاط


احترام القوانين : 100 %
عدد المساهمات : 27
تاريخ الميلاد : 15/02/1990
العمر : 26

مُساهمةموضوع: الحضــــارة الإســـلامية بيــــن الحضـــــــارات   30.09.12 10:55

الحضــــارة الإســـلامية بيــــن الحضـــــــارات










بسم الله الرحمان الرحيم



السلام عليكم و رحمة الله و بركاته



الحضارة الإسلامية بين الحضارات

د. محمد ظفر الله خان


تهيمن الحضارة العالمية الحديثة بخيرها و شرها على
الأفكار و الثقافة و الحياة و الواقع الاجتماعي حتى كاد الإنسان لا يفكر
بغيرها أو ينتظر بديلاً عنها أو يتطلع إلى مصحح لعيوبها و انحرافاتها مع أن
الإخلاص للإنسانية و للحضارة ذاتها يقتضي معرفة محاسنها و مساوئها ، و بما
يمكن أن تقوم به حضارة أخرى من دور بناء إيجابي يتسم بمقومات الخلود و
الثبات و الأمن و الاستقرار .

و نحن بدورنا كجزء كبير من هذا العالم نستطيع
المساهمة في توجيه الحضارة وجهة أسلم و أقوم أو على الأقل محاولة إقامة
حضارة ذاتية تتطلبها أمتنا في العصر الحاضر لتتمكن من إثبات ذاتها و توفير
البرهان العملي على مدى صلاح هذه الحضارة و جدارتها بالوجود و التنافس
الشريف .

و في معرض هذا الحديث يمكننا إلقاء الأضواء الكاشفة
عن مقومات الحضارة الإسلامية المتميزة بسماتها البارزة و خصائصها الواضحة
التي تخلق منها وحدة شخصية تامة ذات معالم مستقلة عن غيرها في أساس الحضارة
و غايتها و مبادئها مع التنويه لما يوجد بينها و بين غيرها من قدر مشترك
يحتمه الواقع و تدفع إليه الحاجة و يمليه المنطق و تقتضيه المصلحة .

إن أساس حضارة الإسلام ليس هو تمجيد العقل كما هو
الشأن عند الإغريق ، و لا تمجيد القوة و بسط النفوذ و السلطان كما كان عند
الرومان ، و لا الاهتمام بالملذات الجسدية و القوة الحربية و السطوة
السياسية كما هو الأمر عند الفرس ، و لا الاعتداد بالقوة الروحانية كما عند
الهنود و بعض الصينيين ، و لا الافتتان بالعلوم المادية و الاستفادة من
ذخائر الكون و بالمادية الطاغية كما هو منهج الحضارة الحديثة المتوارثة عند
اليونان و الرومان ـ و إنما أساس حضارتنا هو فكري ـ علمي ـ نفسي يشمل جميع
شعب الحياة الإنسانية و بهذا كانت حضارة الإسلام مستقلة كاملة ذات دستور
محدد شامل تختلف به اختلافاً جذرياً عن مبادئ الحضارة الغربية و تصطرع معها
كما تصارعت مع الحضارات القديمة فصرعتها بسبب سيطرة الدين على القوى
الفكرية و العملية و لقوة روح الجهاد و الاجتهاد لأن الإسلام لا يمنع العلم
ـ طريق الحضارة ـ و إنما يضع له المنهج الملائم لمبادئه .

و إذا كان التقدم الحضاري الصادق بوسائله المدنية
المختلفة ليس مقصوداً لذاته و لا غاية في نفسه ، فإن غاية الحضارة الصحيحة
تحقيق السعادة النفسية و الطمأنينة القلبية و التوصل إلى ما هو خير و نافع و
البعد عما هو شر و ضار .

لكن الحضارة الحديثة لم تحقق الغاية المنشودة و إنما
أدت إلى القلق و الاضطراب و طحن الإنسان في حمى المادية الطاغية و البعد
عن الخلق و الفضيلة و الدين و نحوها من القيم الإنسانية .

و أما الحضارة في تقدير الإسلام فغايتها الأولى
تحقيق الطمأنينة و السلام و الأمن و إقامة المجتمع الفاضل و إسعاد البشرية
بما هو خير و محاربة كل عوامل الشر .

و بما أن الإنسان هو خليفة الله في أرضه فلا يصح أن
يتخذ المرء في حياته غاية سوى ابتغاء مرضاة الله مصدر الأمن و هي الغاية
السامية التي تتخطى مجرد طلب الملذات الحسية أو الغايات المادية الدنيئة و
تحقق الانسجام و التوافق بين الفطرة الإنسانية و الغاية العقلية كما أنها
تهيئ التجاوب و الانسجام الشامل في أفكار الإنسان و خيالاته و إراداته و
نياته و عقائده و أعماله و حركاته ... و هذا يعني أن غاية حضارتنا إعداد
الإنسان للسعادة الأخروية المتوقفة على العمل الصالح في الحياة الحاضرة في
نطاق الدين و الدنيا معاً . إذ ليس الإسلام ديناً روحانياً بحتاً يعزل
أتباعه عن الحياة و لا مادياً صرفاً يوقع الناس في أوحال الدنيا ، و إنما
هو يعتبر وسيلة و مزرعة للآخرة ، و لا تعني الوسيلة أنه دين تقشف فلا يكون
دين حضارة ، فالتقشف و الزهد في الإسلام هدف أخلاقي رفيع يتفاعل مع الحياة و
يصرف المرء عن التكالب على متطلبات العيش و يوحي بضرورة التزام مبدأ
القناعة الشريف الذي لا يؤدي إلى مصادمة الآخرين و إيقاد نار المنازعات و
الشرور .

إذن ، فالإسلام في حقيقته مصدر الحضارة الإنسانية
التي شعّ نورها بامتداد الدعوة الإسلامية بعد الاستقرار في المدينة و بناء
الدولة فيها عقب اكتمال بناء الفرد في مكة ، و ذلك لأن الإسلام هو دستور
التقدم الإنساني بالقرآن العظيم و السنة النبوية الشريفة . فكل ما يعد
تقدماً و عمراناً هو من الإسلام ، و كل تخلف مضاد للتقدم ليس من الإسلام في
شيء . لذا يخطئ الكاتبون سهواً الذين يريدون التوفيق بين الإسلام و
الحضارة كأنهما أمران متغايران أو ضدان ، إذ لا خلاف مطلقاً بين الإسلام و
الحضارة ، فالحضارة نتيجة من نتائج النظام الإسلامي و الفلسفة الإسلامية
التجريبية العملية .

و الإسلام أب الحضارة و راعيها يتقبل منها قديماً و حديثاً كل ما ينفع و يرفض كل ما يضر لأن ((
الحكمة ضالة المؤمن أينما وجدها التقطها))
و لأن الانتفاء و الاصطفاء عن عقل و تمييز هو من صلب تعاليم الإسلام التي
تقر الأعراف الصالحة و تنبذ العادات و التقاليد الفاسدة أو المعارضة لمبادئ
التشريع و نصوصه ـ و ليس أجل على ذلك من أن الإسلام تبنى ما كان صالحاً من
حضارات البلاد التي فتحها في الشام و مصر و بلاد الروم و الفرس و ضم
المسلمون إلى ساحتهم كل مخلفات الحركة العلمية لدى اليونان في مجال العلوم
الطبيعية و الطبية و الرياضية ، ثم أضافوا إليها معارف و مكتشفات جديدة
صبوها في أبهى قالب في بلاد الأندلس التي كانت مصدر الحضارة الحديثة .

فليس دور المسلمين مجرد تلقي لما عند الآخرين كما
زعم المغرضون ، و إنما كان لهم مشاركة إيجابية بناءة حققت لهم أرفع معاني
العزة و السيادة و السبق الحضاري و هكذا كان المسلمون في كل عصر مصدر إشعاع
لكل تقدم و خير و كانوا سباقين للمعالي و القدوة الطيبة للفضائل و المكارم
((
كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف و تنهون عن المنكر و تؤمنون بالله)) ـ و قادة العلم و التثقيف و التوجيه ((طلب العلم فريضة على كل مسلم))، و في توجيه آخر للرسول عليه الصلاة و السلام ((مَن خرج في طلب العلم فهو في سبيل الله حتى يرجع)) .
و الآن ، مع الأسف حيث صرنا في حالة ضعف و كلمة
الضعيف لا تسمع و لو كانت حقاً و عدلاً و شوهت حضارتنا و زيفت معالمها و
سرق محتواها و تشكك الناس في مبادئها فلم يعد أمامنا إلا محاولة استعادة
قوتنا المادية ، و لكن على أساس صحيح من هدى الإسلام .

و لا شك أن المبادئ هي القيم الخالدة التي توقظ
الغافلين و تهدي إلى الطريق المستقيم دون أن تحجبها مظاهر الضعف و التخلف و
أحوال الانحطاط التي تتعرض لها الأمم في بعض الأدوار التاريخية و مياديننا
الحضارية ما تزال هي المشعل الوضاء التي تدفعنا نحو متابعة الخطى و دوام
العمل و الكفاح و أعمال الإرادة و الفكر .

و أهم مبادئ أو خصائص الحضارة السلامية ما يأتي :

1- مبدأ التوحيد (الألوهية و الربوبية) :

إن أبرز صفة حضارية للإسلام أنه دين توحيد الألوهية و الربوبية أي أن
الإله المعبود بحق هو الله سبحانه لا شريك له ، و الناس جميعاً متساوون في
الانتماء إليه و الاتجاه إلى عظمته من دون واسطة بشرية . و هذا الإله هو
الحاكم المطلق الذي يسن للناس التشريعات و القوانين ، و ما على المسلم إلا
أن يتبع أوامر الله و ينفذ التشريع المنزل . و في هذا يشعر الإنسان بكرامته
الشخصية و أنه لا يستذل لأحد من خلق الله فيعمل و يفكر بحرية و يتجه في
عمله و فكره لإرضاء مولاه بفعل الخير و تجنب الشر و التخلص من كل مظاهر
الوثنية سواء في صورتها القديمة التي تعني بالتماثيل و الأصنام ، أم في
صورتها الحديثة الموجهة نحو تقديس الدولة الحاكمة و عبادة الأشخاص في أحوال
الظلم .

2- الصبغة الإنسانية العامة :

ليست حضارة الإسلام محدودة المكان أو وطنية النزعة أو قومية مغلقة على
أهلها أو طبقية محصورة في أسرة معينة ، و إنما هي إنسانية عالمية واسعة
الأفق تخاطب أي إنسان في أي مكان و تصلح للانتشار في أي بقعة أرضية و تقيم
أخوة إنسانية عالمية ((
يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر و أنثى و جعلناكم شعوباً و قبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم . إن الله عليم خبير)) يعم خيرها الجميع و تفيد كل امرئ بما تقدمه من علم نافع و عمل صالح لأن ((الخلق كلهم عيال الله ، و أحب الخلق أنفعهم لعياله))
و هذا المعنى من عظمة الله بدليل أنه يرزق الكافر و المؤمن و يمنح المواهب
مَن يشاء و حينئذ تتفتح العبقريات في كل شعب و في كل زمان و مكان .

و إذا كان العطاء الإلهي عاماً وجب أن يكون النتاج
الحضاري عاماً لا حكراً على أناس دون غيرهم لأن رائد الحضارة الأصيل هو
إسعاد البشرية جمعاء و صعيدها العدل و الحق و الخير و الكرامة . و هذه هي
حقيقة تعاليم الإسلام التي تنفر من كل فكرة استعمارية أو نظرة إقليمية أو
قومية ضيقة أو عصبية أو طائفية ، باعتبار أن روح الإسلام عالمية لا تعرف
متعصب إلا للخير العام و في سبيل الصالح العام و من أجل إقرار الحق ((
هو الذي أرسل رسوله بالهدى و دين الحق ليظهره على الدين كله ...)) ـ ((و يحق الله الحق بكلماته و لو كره المجرمون)) .
3- النظرة الشاملة للإنسان و الحياة :

لقد تبين من تاريخ الحضارة أن كلا من الروحية البحتة أو المادية البحتة
وحدها لا تصلح أن تكون سبيلاً لسعادة الإنسان ، فليس في مسلك الروحية البحت
سوى التخلف و تعطيل الإرادة و التفكير و طاقات العمل و قتل آدمية الإنسان و
خسارة منافع الكون ، و كذلك ليس في مسلك المادية البحت سوى الطغيان و
الظلم و الاستعباد و الذل و التحكم الغاشم بالأرواح و الأموال و الأعراض .

أما حضارة الإسلام الخالدة فقامت على أساس الجمع أو
التوازن بين المادية و الروحية الإنسانية فتصبح الروحية المهذبة أساس
المادية المهذبة ، و عندها ينعم الإنسان بالإرادة و الحرية و التفكير و
ثمرة الجهود و العمل في إطار من الإيمان و الأخلاق القائمة على العدل و
الأمن و الاستقرار و الرحمة و المحبة . و بهذا العنصر الإنساني تميزت حضارة
الإسلام التي سبقت كل الحضارات القديمة و الحديثة كما أنها تميزت بامتداد
جذورها إلى جميع نواحي الحياة الجديرة بالإعزاز و المحققة لسعادة الإنسانية
. قال الله تعالى واضعاً جوهر رسالة
النبي صلى الله عليه و سلم : ((و ما أرسلناك إلا رحمة للعالمين)) و أما المرتكزات الحضارية المادية من تفكير و إرادة و تضحية و عمل فقد حوتها آية أخرى و هي ((و
أتبع فيما أتاك الله الدارة الآخرة و لا تنسى نصيبك من الدنيا و أحسن كما
أحسن الله إليك و لا تبغ الفساد في الأرض . إن الله لا يحب المفسدين
)) .
4- رسالة الأخلاق :

إن سياج الحضارة الإسلامية هو الدين و الأخلاق ، فمبادئ الأخلاق تتدخل في
كل نظم الحياة و في مختلف أوجه نشاطها سواء في السلوك الشخصي أم في السلوك
الاجتماعي أو السياسي أو الاقتصادي . و من المحال إقامة النظام الصالح أو
المجتمع الفاضل من دون أخلاق و قيم شريفة ، و هذه القيم و نحوها هي صمام
أمان يكفل دوام الحضارة و يمنع انحرافاتها و تعثرها بدليل قيام الحضارة
الحديثة عليها في مبدأ الأمر و تعرضها للإفلاس و الانهيار في شرخ قوتها
عندما طغت عليها الصفة المادية .

5- دور العلم :

أقام الإسلام حضارته الرفيعة على منهج العلم و المعرفة و العقل و البحث و
التجربة و الاستنباط تقديراً منه لحيوية العلوم في بناء الدولة و المجتمع
فابتدأ بالقضاء على الجهل و الأمية و التنديد بالتقليد الأعمى ثم أشاد
بالعلم و العلماء في مختلف الاختصاصات الشاملة لكل إدراك يفيد الإنسان في
القيام برسالته في الحياة و هي تعمير الأرض و الاستفادة من خيراتها و
كنوزها كما يرشد إليه إطلاق النصوص القرآنية : ((
يرفع الله الذين آمنوا منكم و الذين أوتوا العلم درجات)) ((و قل ربي زدني علماً)) ((إنما يخشى الله من عباده العلماء))
.. و كان حب العلم لذاته هو خلق العلماء القدامى دون التفات لمكسب مادي أو
مغنم أدبي رخيص أو بقصد الشهرة و إذاعة الصيت و لم يجعل العلم وسيلة
للمعاش إلا في عصور التخلف ، و في أوقات الحاجة المهيمنة الآن إلى كسب
الرزق . و ما أجدرنا أن يكون الدافع ذاتياً إلى تعلم العلوم الحديثة و أن
تهيئ الدولة كل المناخ الملائم لتطبيق النظريات العلمية الحديثة ليطلع فجر
الحضارة الإسلامية من جديد و تمتلئ الحياة بالمجالس و المناقشات و الأبحاث
العلمية و التطبيقية ، قال النبي صلى الله عليه و سلم : ((
و مَن سلك طريقاً يلتمس فيه علماً ... سهل الله له طريقاً إلى الجنة)) .
6- الحفاظ على الشخصية الذاتية :

إن الأخذ بأسباب الحضارة الغربية لا يعني ضياع الشخصية الإسلامية و إهدار
المقومات الذاتية ، فلقد استفاد المسلمون في الماضي من حضارة غيرهم مع
طبعها بطابعهم الشخصي و المحافظة على القيم الإسلامية أما الإصرار على جعل
المدنية الغربية طريقاً وحيداً لإحياء الحضارة الإسلامية فهو تشكيك للنفوس و
قتل للمعنويات و إهدار للجهود ، و دعم الزعم القائل بعدم كفايتنا و
إبقائنا عالة على غيرنا دون أن نستطيع مواجهة الغرب فضلاً عن مناهضته و
مغالبته .

7- الاعتصام بالحق و الخير :

الإسلام دين الحق كما عرفنا و طريق الدعوة إلى الخير و حضارته تقوم على
مبدأ مناصرة الحق و العدل و مكافحة الباطل و عمل الخير و قمع الشر .. فلا
ظلم و لا هضم للحقوق و لا إنتاج إلا للخير و لا ابتكار لما يضر و لا ينفع .
و إحقاق الحق و تثبيته يتطلب تخطيطاً و ثباتاً و قوة و تفانياً . و الخير
الذي يشمل كل أنواع الرقي المادي و المعنوي لا يتوفر بدون تعاون الفرد و
الجماعة و الحاكم و المحكومين ، و أما الشر فيمثل كل مظاهر الانحراف و
الشذوذ و التخلف .

8- الإيمان صمام الأمان :

الإيمان في مفهوم الحضارة الإسلامية هو الذي يقيم قواعدها و يميز عناصرها
الصالحة من الرديئة ، و ليس الإيمان مجرد عقيدة قلبية أو ديانة شخصية و
إنما معناه الإسلام بكامله .

و الإسلام نظام متكامل للأخلاق و المدنية و الاجتماع
و الاقتصاد و السياسة ، فهو الذي يوحد الأمة و يحفظ جهودها و يحافظ على
وجودها و حضاراتها ، و كلما قوي الإيمان قويت الحضارة ، و كلما ضعف الإيمان
ضعفت الحضارة و بقدر سيطرة تعاليم الإسلام على المجتمع بقدر ما يكون
ازدهارها في المجال الحضاري .

و إذا كنا نجد الآن خلاف كل هذا في مجتمعنا تبين لنا
بحق سبب تأخر المسلمين و ما أصابهم من تقهقر اقتصادي و تمزق سياسي ، و
إمعاناً في بقاء هذه الحال مع أشد الأسف نرى الاتجاه العام يسير نحو عزل
الإسلام عن الحياة و العلم و الثقافة سيراً وراء النواعق التي تنعق بأن
الإسلام لا يستوعب الحضارة المعاصرة أو جهلاً بحقيقة الإسلام أو مشاركة في
الخيانة المفضوحة أو المقنعة لإبقاء حالة الضعف القائمة و تأمين مصالح
الرؤوس الكبيرة و الدول العظيمة .

و لكنا ما زلنا نؤمن بأن النصر و المستقبل سيكون
لدولة الحق و الإسلام المشرق بحضارته الوضاءة ، لما نجده في النفوس من بقية
طيبة من الإيمان و الألفة و العزة و الحمية و الغيرة و لما نعيشه من واقع
مؤلم تتوالى فيه الضربات و الطعنات و تدمى منها القلوب و الحناجر و الصدور و
تهتز الأرض من تحت الأرجل و تتهدد العروش و الكراسي باحتلال الغاصب و ظلم
المستعبد و نار المستغل .

و لن يعود مجد الإسلام و حضارته إلا بالثقة بالنفس و دفن العجز و اليأس و القنوط و تغيير ما في الصدور (
إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم) .



منقــول مع التنسيــق



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 

الحضــــارة الإســـلامية بيــــن الحضـــــــارات

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1



صلاحيات هذا المنتدى:تستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
ملتقى الجزائريين والعرب :: الركن الإسلامي :: منوعات إسلامية
-
إرسال موضوع جديد   إرسال مساهمة في موضوع